مقالات

من المسؤول عن ظاهرة الإدمان ؟بقلم /إسراء عبد الصبور

من المسؤول عن ظاهرة الإدمان ؟بقلم :إسراء عبد الصبور

نرى بعين الواقع ،ونظرة المستقبل دمار شامل لا يقل خطورته عن القنبلة النووية ،يطرق عقول شبابنا كل يوم ،فيحول الصالح منهم إلى طالح ،والخيّر إلى شرير ،جراء اضطرابات عقلية كانت أو نفسية قادرة على إنهاء حياة شخص ألا وهي الإدمان ، تمتد خطورته لتلتهم الزهور فى ريعانها ،فالقليل منا يعرف خطورته ،ومدى مخاطره وتأثيره ،اختلف العلماء حول تصنيفه ،فمنهم من قال أنه مرض نفسى ،وآخرون رجحوا كونه عقلى .

اسراء عبد الصبور تكتب:من المسئول عن ظاهرة الإدمان
اسراء عبد الصبور تكتب:من المسئول عن ظاهرة الإدمان

 

 

 

 

 

 

 

 

ظاهرة الإدمان  تاريخها الماضى ، وتأثيرها الحاضر ،وامتدادها المستقبل ،ورغم ذالك يتناولها كل منا برأيه ووجهة نظره وحسب رؤيته للواقع ، ولكن كلنا نجتمع على كونها داء ،إلا أن المخدرات لها رأى آخر وقصة ثانية ،وحدوتة مرعبة ،تحورت فى طياتها من مخدرات طبيعية كالأفيون والبانجو الحشيش ،إلى مخدرات صناعية وكيميائية التحضير ،كالكوكايين والهروين والترامادول ،وغيرها من المواد التى ترعى فى جسد متعاطيها ،لا تقل عن الأمراض الخبيثة فى شئ ،بل تخطى تأثيرها تلك الأمراض فى ندرة علاجه ، والمصيبة الكبرى أن تلك المواد المخدرة تطور من ذاتها يوماً بعد يوم ،وساعة تلو الأخرى ،لتجتاح عقول أبنائنا ،ودوتؤدى إلى دمارهم ،والتحكم فيهم ،وكأنه احتلال داخلى لن تشعر به إلا بعد أن تتحول إلى هيكل لاتصلح إلا فى الشرح والتفسير عليها طبياً.

 

 

 

ومن بين تلك المواد ،مخدر لعين نظر إلينا ،نظرة العازم على دمار الشباب ،وفساد المجتمعات وزوال الأمم ،إنه الأيس أو الشابو أو مخدر الشيطان ،ألفاظ وكلمات وعبارات صنعتها العقول ورددتها الألسنة ،لتصبح الشعار المعبر عنها فى سوق التداول ، ولتصنع لذاتها كيان معبر عنها ،لا يظهر تأثيرها إلى فى أجسادنا وعقولنا ،أجناس من بنى البشر ،أصلح مسمى إليهم ،تجار المخدرات والسموم ،الذين ودعوا الضمير ،ودفنوا الرحمة فى القبور ،وطمست قلوبهم ملياً بالسواد والفساد ،عملهم الوحيد فساد العقول ،يبدعون فى خلط المواد السامة بنسب عشوائية ،ليزداد التأثير ، والأمثلة كثيرة ومتنوعة يختلف تأثيرها من مخدر الآخر ،ولكن دعونا نركز على مخدر الشابو ،الذى يعود تاريخه لقرن مضى ،واسمه الكيميائى ميثامفيتامين، يخترق المخ ليتحد مع الدوبامين ويبدأ عمله وصولاً إلى تآكل خلاياه ،ينتشر فى المعدة ليؤثر على شهيتها ،يفضل القلب ليرفع ضغطه ويقتل حيويته ،وللحقيقة يقوم بعمله فى أكمل وجه .

 

 

 

جرعة تلو الأخرى ،وتعاطى يليه إدمان ،منتهياً بالموت ،جمهوره المستهدف يتمثل فى الشباب أى قاعدة بناء المستقبل ،وكأنه رجل علاقات عامة ،يحدد الجمهور لينطلق فى التأثير ،فيلجأ إليه الشباب حصيلة ما يمرون به من ضغوطات نفسية ،وأعباء حياتيه ،التى تدفعهم إلى التعاطى والإدمان كى لا يرون سواد حياتهم ،و ضيق حالهم وتدهور مستقبلهم ،بل ويعتقدون أنه الحل ،كى يصبحون مغيبون عن الواقع ،وغير شاعرين بزوال العزيمة و إنحطاط الدافع ،فمن يظن أنها وسيلة لحل مشكلة ،أقول لكم عذراً إنها وسيلة للهروب ،وعدم تحمل المسؤلية ،والعجز عن المواجهة ،بل ومجابهة التحدى ،وتدنى الذات ،حقاً الحياة ليست هكذا ،فا الأفضل ألا تلقى بذاتك فى غمامة الضياع ،وفناء الجسد ،وفوات الأون ،ليس فقط ولكن أيضاً،تجعل من نعمة عقل وهبها الله إليك ،آلة معطلة ،مهمشة المعالم ،عديمة التفكير .

 

 

إنه الإدمان الذى يفتك بالحاضر ويهدد المستقبل ،بكل مقاييسه وتنبؤاته ،مستهدفاً الشباب ،الذين هم قاعدة بناء المجتمعات والأوطان ،وكأنه جاء قاصداً ويبقى راصداً وسيظل متربصاً بهم ،فلما الإتجاه إلى هذه الطريق المظلم ؟،ولماذا لانستوعب عواقبه الوخيمة ؟،وهل شرد التفكير من عقولنا ؟،وأين الدولة والمسؤلون من التصدى لهذا الداء ؟،وكيف ننجى بأنفسنا من درب الهلاك ؟ ،ومن المسؤول عن تناثر هذه المواد المخدرة ؟،وإلى متى الإدمان ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى