اقتصادغير مصنفمقالات

حسام السيد النجار يكتب: رفع الفائدة 2%.. هل يضبط السيولة النقدية بالأسواق؟

حسام السيد النجار يكتب: رفع الفائدة 2%.. هل يضبط السيولة النقدية بالأسواق؟

أثار قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة في اجتماع الخميس الماضي للجنة السياسات، قلق كثير من المحللين والمصرفيين، إذ يرى البعض إنه قرار قد يسهم في كبح جماح التضخم الذي ارتفع إلى أكثر من 10% خلال مارس الماضي، بينما يرى آخرون إنه ربما يؤثر سلبا على عجلة الإنتاج وتوفير المواد الخام للمصانع وغيرها من التداعيات.
وقد قرر البنك المركزي المصري خلال اجتماع لجنة السياسات رفع أسعار الفائدة الرئيسية 200 نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي، إذ رفعت اللجنة سعر الفائدة على الإقراض لأجل ليلة واحدة إلى 12.25 بالمئة من 10.25 بالمئة، وزادت سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 11.25 بالمئة من 9.25 بالمئة.
في تقديري الشخصي، إن قرار المركزي المصري مجبرًا، لاسيما أن مصر من الأسواق الناشئة أي التي تتاثر بقرار الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، وذلك لسببان،

السبب الأول: لأن رفع الفائدة يسهم في اتجاه المواطنين إلى إيداع أموالهم في البنوك للحصول على هذه النسبة المجدية من معدل الفائدة، مما يقلل عمليات الشراء، وبالتالي تحصل الدولة على قدر كبير من الأموال وتقليل حجم طباعة البنكنوت.

السبب الثاني: يكمن في دفع المواطن إلى استبدال النقد الأجنبي إلى الجنيه المصري للاسنفادة من الفائدة سالفة الذكر، كما قد يسهم في تدفق مزيد من الاستثمارات الخارجية بالعملة الصعبة مما يقلل الكاهل عن معدل الاحتياطي الأجنبي.

لاسيما أن البنك المركزي المصري دفع حين اجتمعت لجنة السياسة النقدية في 21 مارس الماضي، إلى رفع سعر الفائدة بواقع 100 نقطة أساس على الإيداع والإقراض، لتصل إلى 9.25 و10.25% على التوالي.
وبالتالي، فإن قرار رفع أسعار الفائدة يعني أولا أن البنك المركزي سيأخذ فائدة أعلى من البنوك المقترضة منه، أي أن الأموال ستكون أكثر كلفة على المقترضين، في المقابل، فإنه سيقدم لها سعر فائدة لودائع هذه البنوك لديه، حيث إن أبرز وظائف البنك المركزي في أي دولة، أنه يقوم بمهمة البنك المقرِض للبنوك التي تعمل تحت غطاءه في الدولة ويتقاضى مقابلها فوائد، كذلك الجهة المحافظة على ودائع هذه البنوك مقابل فائدة يقدمها على هذه الودائع.

ماذا يعني قرار رفع أسعار الفائدة؟

إن هدف رفع أسعار الفائدة هو حماية السوق المحلية من أي فائض أو شح في المعروض النقدي، وما لذلك من تبعات تؤثر على قيمة العملة وعلى مستويات التضخم، لذا تكون مهمة البنك المركزي أن يلعب “رمانة ميزان” لضبط حالة السوق والسيولة النقدية التي في أيدي المواطنين، وبالتالي يستطيع أن يتحكم في رفع أو خفض أسعار الفائدة.

هل يقلل معدل التضخم؟

المفترض أن تأتي أهمية زيادة سعر الفائدة للسيطرة على حجم التضخم من خلال سحب السيولة بالسوق المحلي، مما يقلل القدرة الشرائية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار، كما أن قرار الفائدة يهدف إلى زيادة البنوك للودائع لتشجيع المواطنين على الإدخار في الشهادات البنكية، حيث أطلق بنكي الأهلي ومصر شهادات ادخار بعائد يصل إلى 18% سنويًا، بهدف سحب السيولة من الأسواق، وجمعت هذه الشهادات أكثر من 600 مليار جنيه.

خلاصة القول.. إن سياسات البنك المركزي التي تتبع رفع سعر الفائدة للتشديد على السياسة النقدية، بهدف الوصول إلى مستهدفات محددة ومنضبطة لمستوى معدل التضخم السنوي عند مستوى 7% (بزيادة أو نقصان 2%) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022.

تأثيرات القرار على الأسواق
إن هناك تخوف شديد بعد قرار رفع سعر الفائدة، من تراجع الطلب على الاقتراض، وبالتالي سيرتفع الطلب على إيداع الأموال، مما قد يؤدي إلى إبطاء معدل النمو الاقتصادي، عبر تراجع وتيرة الاستثمار وضعف حجم الإنفاق.

كما إن هناك تخوفات لدى قطاعات مختلفة أبرزها التوظيف، الإنتاج، ضعف السوق، القوة الشرائية الشحيحة، ارتفاع البطالة وضعف معدل النمو، وما يترتب عليه من آثار سلبية قد تؤثر على سوق العمل.
تقليص الأموال النقدية
لذا، نأمل في أن يكون قرار المركزي المصري زيادة الفائدة 2% أن يسهم في كبح جماح التضخم عبر زيادة أسعار الفائدة، ومحاولة تقليص حجم الأموال النقدية بالسوق، حتى تستطيع الأسواق برمجة القوة الشرائية بحسب السيولة المتوفرة.
في حديث لي منذ يومان فقط مع الخبير الاقتصادي د. رشاد عبده، أوضح أن قرار البنك المركزي اضطرت الحكومة إليه ببسب تباطؤ النمو العالمي والذي بالطبع له تداعيات على مصر مثل كثير من الدول، وذلك لضبط السيولة النقدية وخفض القوة الشرائية، مؤكدا إنه قد يسهم في تدفق بعض النقد الأجنبي من الخارج للاستثمار في البورصة أو شراء سندات وأذون خزانة.
أضاف “عبده” في حديثه، قائلاً: أن تحول كثير من الأموال من المواطنين إلى البنوك يساعد في تمويل بعض المشروعات وعدم توقفها، كما يعطي عائدًا لأصحاب الودائع والشهادات، نتيجة ارتفاع الفائدة إلى 20% على الإيداع والإقراض، وبالتالي من شأنه المساهمة في تقليل التبعات السلبية على سوق العمل والمشروعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى