مقالات

نورهان عمرو تكتب:عقلية غير ملزمة

 

في جيلي هذا وعيت على جملة ”غير ملزمة”، أدركت حينها أنها انتفاضة النساء ضد الرجال أو أنها البدعة المنتظرة لإخلاء الطرف الأول مسؤوليته، ولكن الكارثة العظمى ليست في الإلزام وإنما في عقلية قررت أن تقيد أضلوعها وتنساق وراء المشاهدات وحصد اللايكات حتى وإن انتهك هذا مبادئ وأخلاقيات نشأنا وترعرعنا عليها منذ الصغر، صرنا نرى أصحاب العقول الضائعة ذي البدعة السفيهة الذين اعلتوا منبر الأولويات لدى القنوات الإعلامية وأصبحوا هم محرك الجلب والحصد لديهم، وأمست المعادلة كلما تماديت في رفع منسوب الغباء كلما جنيت شهرة عارمة فقط أفعل ما هو مسيء واجعل نفسك حديث الساعة

بدأ جيلي يراهن في سباق السفهاء وانساقوا وراء المال حتى أغرتهم أسهم اللايكات وإن كان ثمن ذلك نشر الفسق والدعوة له، كنت قد صدفت بمحتوى لفتاة قررت أن تخصص محتواها للرقص برفقة زوج أمها الأمر الذي أثار حيرتي أين الأم من ذلك؟! كيف لها بفعل ذلك والفخر به على الملأ؟!.. الصدمة أن الأم موافقة بكامل قواها العقلية ولا تجد فيه أي شيء يدعوك للاستغراب أو الاعتراض كمشاهد، ولكنها ليست الأزمة الوحيدة فأيضا جميعنا استيقظنا على خبر صادم مجرد تمتمة غير مفهومة لشاب حولت مسار حياته وقلبتها رأسا على عقب وتحول من شاب بسيط لشخص محط اهتمام للقنوات وواجهة لأكبر شراكات الاتصال وخصص ”كول تون” لأغنيته، فضلا عن استضافته في برامج ليقص لنا سر الكلمات التي لا قيمة ولا مضمون بها فقط المال يتحدث يا سادة

دعونا نتحدث عن سيرك الحياة والغرائب الآتية من أعماق ”التيك توك” لتقتحم تطبيق الفيسبوك وترينا أننا على حافة الأنهيار جيل بأكمله يسعى فقط لجني المال لا لغة يدركها سوى الثراء بطريقة تخالف العقيدة والأخلاق أين نصيب المخترعين من ذلك؟ وهل سنرى صحف وقنوات تخصص محتواها لدعم أصحاب المواهب المتنوعة والجديرة بالظهور والاستضافة أما أنه زمن عقول غير ملزمة؟!

على رصيف المقابل للزمن الجميل كنا نشاهد المرأة المصرية الريفية التي انطبعت بجمال الطبيعة موصوفة بالرجولة في الأفعال فلا ترى منها سوى طيب النفس لا تكل ولا تمل من السعي والعمل برفقة زوجها وكأنها المحراث على أرضه مهامها تربية جيل واعي ومع تلك الشعارات المهدمة لكيان البيوت إلا أنها لا زالت لا تنصاغ للهاتفات المخربة والتريندات البالية إنها المحراث والداعم فخرج من تحت يديها نسيج حسن الهيئة، ولكن الآن السؤال الشاغل أين الأمومة المناصرة للنهضة من كل ذلك؟ هل انساقت مسامعها للمذاع؟

كيف لي أن أتي لكم برمز ”نهضة الأمومة” وهو متمثل في أمي الأرملة التي عانت طيلة حياتها كانت العائل الأول والأخير في تربية ثلاث وصلوا جميعهم لمؤهلات عليا مشرفة، أتذكر مواقف عديدة مخذية تدفعها للتضجر مما تواجه، ولكنها لم تشكو يوما على أمل أنها ستحصد مما أدخرته فينا لذا أقول هناك ما ادخر ليحصد وهناك من اتبع منهج عقلية غير ملزمة

وأخيرا لا أقول سوى أن ما في وسعنا طرحه هو مجرد كلمات ترص في صفوف لتصنع عبارات لعلها تحدث أثرا في ذهن القارئ ليعي أن هناك مؤثرات لها مردود قد تجني عليه بالرغم من مغرياته العظمى من مال وشهرة وحسن الاختيار يأتي من المراقبة الجيدة للأبناء والتأكد من المحتوى المقدم لهم هل يناسب فكرهم وأعمارهم فهناك ضحايا لا زالنا نراها ”كطفل ال١٣ عاما” صاحب أبشع جريمة المنتهك للعرض وهنا العاتق يكمن في الأمومة وكما تعلمنا: ”الأم كمدرسة إن أعدادتها اعددت شعبا طيب الأعراق” أعتقدت أن المقولة كفيلة لطرح حل لكافة المشكلات التي نعاصرها.

صلاح بريقع

المشرف العام لجريدة الفجر العربى ومسؤل المحتوى الالكترونى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى