مقالات

الدكتور أحمد ضياء الدين محافظ المنيا الاسبق يكتب :البعد الاجتماعى، والمردود السياسى

 

يعتبر البعد الاجتماعى من أهم الأبعاد التى يتجه إليها القرار السياسى فى كافة بلدان العالم، لما يمثله ذلك البعد من قيمة، ووزن، وتأثير فى مسيرة حياة المواطنين، وكذلك فى تقييمهم لنظام الحكم السائد فى بلدانهم، والذين يتركز قدر اهتمامهم الأعظم فيما آلت إليه الحياة الاجتماعية بما تتطلبه من احتياجات، وبما تعوزه من نفقات، وتكلفات. الأمر الذى أصبح يمثل هاجسا متعاظما لدى القيادات السياسية فى كافة تلك البلدان، حيث لا ينصرف إطلاقا عن ذهنها، ولا يغيب أبدا عن اهتماماتها، ولا يضيع بتاتا من أجندة عملها، وجوب أن تشتمل خططهم، وتتسع مشروعاتهم، وتمتد رؤياهم، لتحتضن تلك الاحتياجات الاجتماعية، وتنشغل بما يقابلها من نفقات شخصية مادية يومية.

ويعد ذلك القدر المتعاظم من الاهتمام بالبعد الاجتماعى أمرا فطريا، ومطلبا حتميا، لا يمكن إطلاقا تعويض المطلوب منه بأى قدر من المشروعات العملاقة فحسب، ولا بأى حجم من الإنجازات الخارقة. فالبعد الاجتماعى، ووجوب مراعاة مطلوباته يأتى فى كفة من كفتى ميزان العدالة الواجبة فى المجتمع، ويقابلها بالطبع فى الكفة الأخرى المواجهة لها الإستراتيجية التنموية الواجب إنفاذ خطواتها، بكل ما تتطلبه من تخطيط، وتنظيم، ومتابعة، وحسن توظيف لموارد الدولة وسرعة اتخاذ ما يلزم من قرارات. لتأتى وفقا لذلك كله فى النهاية بمردود إيجابى مادى يستفيد منه الكافة، ويلمسه الجميع جنبا إلى جنب مع رؤيتهم لكافة مراحل تنفيذ مثل تلك الإستراتيجية التنموية القومية، والعملاقة. ويعنى ذلك أنه فى غيبة مثل ذلك المردود الإيجابى المادى، فإن أية قيمة لتلك الإستراتيجية تصبح هى والعدم سواء طالما لم يستشعر المواطن بأى قدر من ذلك المردود الإيجابى المتطلع إليه منه. ويمكن القول بأن مثل تلك الغيبة حال وجودها سينجم عنها يقينا إن عاجلا أو آجلا، قدر يتعاظم تبعاته من السخط الاجتماعى، والذى يتسع مجال تأثيره السلبى ليمتد من فئة إلى أخرى، ويزيد من مجال إلى آخر، ويشمل أعدادا تتضاعف من نطاق إلى ثان. وهو الأمر الذى تحسب له دوما حسابات هائلة، تحرص كافة القيادات السياسية فى كافة شتى بلدان العالم- حال وعيها، وتعاظم قدر حكمتها- على عدم تناسيها، أو إغفال مساوئها، أو إهمالها تداعياتها، أو عدم الاستجابة لكافة مردوداتها.

ويظهر للمنصف دوما حال حسن قراءته لأجندة اهتمامات القيادة السياسية المصرية، الوطنية والحكيمة، مدى ما يمثله البعد الاجتماعى لديها من قدر هائل من تعاظم الاهتمام، ومن رسوخ الفهم، ومن سرعة الاستجابة لطلباته. ولقد أصدرت القيادة السياسية منذ أيام قرارات تاريخية استهدفت من ورائها تحسين معيشة المواطن، موسعة من خلال تلك القرارات، لتشمل رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 2700جنيه، وتعيين 30 ألف مدرس سنويا لمدة خمس سنوات لتلبية احتياجات تطوير التعليم، ومنح علاوتان لموظفى الدولة بتكلفة قدرها 8 مليارات جنيه، وتقرير حافز جودة لهيئات التدريس بالجامعات بقيمة تقدر بنحو 1,5 مليار جنيه، وتقرير حافز جديد للمعلمين يهدف إلى زيادة الحافز الإضافى بتكلفة تصل إلى نحو 3.1 مليار جنيه للمخاطبين، وغير المخاطبين بذلك الحافز الأصلى، وبقيمة تصل إلى نحو 18مليار جنيه، وضم خريجى طب الأسنان، والعلاج الطبيعي والتمريض إلى قرار رفع مكافأة أطباء الامتياز، والتشديد على تطبيق المعايير العالمية لجودة السلع الواردة إلى مصر. وتمثل تلك الحزمة من القرارات ذات المردود الاجتماعى قدرا هائلا من حسن استجابة القيادة السياسية لمطوبات الحياة الاجتماعية لكافة المواطنين الأولى دوما بالاهتمام، والأكثر قدرا للرعاية، لدخولهم فى عباءة الموظف العام بغض النظر عن طبيعة وظيفته، ودون انحصار فى فئة عمله.

وتوضح تلك القرارات طبيعة العلاقة الحتمية، والضرورية، والمنطقية، والوجوبية، بين مشروعات التنمية فى المجالات الحياتية المختلفة من ناحية، وبين أثر تلك المشروعات ذات الطبيعة القومية من حيث الناتج عنها، والمترتب عليها، من عائدات حقيقية، يمكن أن تساهم فى النهاية فى تخفيف أعباء المواطنين من ناحية أخرى. وذلك من خلال مساندتهم على استمرار حياة كل منهم بالقدر الواجب له، والقادر فى النهاية على إعانته لمواكبة تكاليف الحياة المتزايدة، والناتجة كأثر طبيعى لارتفاع تكلفة كافة المنتجات والخدمات على مستوى العالم بأسره.

ويمكن القول بأن مثل تلك القرارات التاريخية، وغيرها من القرارات الأخرى ذات الطبيعة المتصلة بها، وكذلك ما يعد فى الانتظار لاتخاذ المزيد من مثل تلك القرارات، فإنها كلها تساهم مساهمة واضحة، وفاعلة، فى تحقيق عدة أهداف ذات طبيعة إستراتيجية على مستوى كل مواطن على حدة. ويأتى فى مقدمة تلك الأهداف المتحققة تعميق قدر الولاء والانتماء بين المواطن والدولة، وتعظيم قدر ثقته فى توجهاتها، ومضاعفة نطاق حماسه فى خططها. بالإضافة إلى ما تمثله مثل تلك القرارات أيضا فى انطلاق الشعور الوطنى نحو التأييد المتزايد من قبل المواطنين فى كافة خطوات المشروعات القومية الجارى تنفيذها على أرض الواقع ليتنامى قدر الحماس لتنفيذ المزيد منها، بعد إدراك العائد الحقيقى الناجم عنها فى حياة الكافة. ويضاف إلى ذلك هدف آخر يتمثل فى توفير مثل تلك القرارات للقدر الواجب من القبول الاجتماعى لكافة ما استجد على الساحة الحياتية من أعباء عامة فرضتها مطلوبات تنفيذ مثل تلك المشروعات العملاقة من ناحية، وضرورة تعظيم قدر موارد الخزانة العامة من ناحية أخرى، طالما أن ذلك كله يترك مردودا إيجابيا حقيقيا، واضحا، ملموسا، يتمثل فى زيادة قدر موارد المواطن زيادة فعلية، واقعية، مشهودة، وإيجابية.

ويضاف إلى ذلك كله هدف آخر أسمى من ذلك يتمثل فى إدراك المواطن بشكل فطرى بسيط بأن القيادة السياسية رغم أعبائها الجسام، ومسئولياتها العظام، فإنها فى خضم ذلك كله لا يغيب عن ذهنها أبدا، القدر الطبيعى من معاناة المواطن المصرى نتيجة ما أصبحت تفرضه عليه الحياة من أعباء، وتثقله من التزامات، أصبحت تحتل ذات القدر المماثل من الاهتمام المتعاظم لدى القيادة السياسية بكافة المشروعات القومية، وبشتى الطموحات الوطنية، ليتوازيا، ويتواكبا كلاهما مع الآخر دون انفصال، ودون انقطاع، ودون تعاند، أى بين وجوب الإسراع فى البناء التنموى، وكذلك ضرورة سيره جنبا إلى جنب بذات المعدل، مع الاهتمام بالكيان الإنسانى.

صلاح بريقع

المشرف العام لجريدة الفجر العربى ومسؤل المحتوى الالكترونى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى