أخبار عاجلة

العناد عند الأطفال،،، المظاهر و الأسباب و آلية التعامل معه

بقلم : غادة العاصي

سلوك العناد عند الأطفال من السلوكات المكتسبة الشائعة بشكل كبير ما بعد سنتين من عمر الطفل حتى ست سنوات و لا يمكن اعتبارها مشكلة موروثة أو فطرة خلال هذه الفترة لأنه من الطبيعي أن يلاحظ العناد عند غالبية الأطفال خلال هذه الفترة العمرية لكنها قد تتحول إلى مشكلة إذا لم يتم معالجتها أو معرفة آلية التعامل مع الأطفال حينها، و يعرف العناد عند الطفل بأنه عصيان الطفل للأوامر و عدم قيامه بتلبية ما يطلب منه و ذلك كوسيلة لإثبات شخصيته و ذاته و الاستماع لرأيه و كأنه يقول :” أنا هنا،،، أنا موجود” رغبة في الاستقلال و الحرية و تجربة الإمساك بزمام الأمور و السيطرة أو يمكن أن يكون بمبرر الفراغ العاطفي لديه رغبة في الحصول على الحب و الحنان و الأمان و الفهم و الاهتمام من قبل الوالدين، و إذا استمر هذا السلوك عند الطفل يمكن أن تتحول إلى مشكلة متفاقمة سببها الأساليب الوالدية الخاطئة في التعامل مع طفلهم بإيجابية و قبول أكثر مما يجبر الطفل على استخدام العناد كوسيلة أو سلاح لتحقيق الغايات بمبرر إحراج الوالدين و قيامهم بالانصياع لطلبات طفلهم، لكن يمكننا أن نطلق مصطلح إيجابي على هذا السلوك ألا و هو ” قوة الإرادة عند الأطفال” لكن السؤال الآن : ما هي مظاهر الطفل العنيد و بماذا يتسم حتى نسميه ” الطفل العنيد”؟ حين تطلب الأم من طفلها أن يذهب إلى سريره مثلا في الوقت المحدد فيبادر بالرفض فهذا عناد، أو إذا تأخر في الذهاب ف تأخره هو شكل آخر من أشكال العناد، أو إذا ذهب إلى سريره مبديا التذمر و التثاقل فهذا عناد أيضا، و إذا استعد لضرب أي شخص يطلب منه القيام بشيء ما لا يريده فهذا أشد أنواع العناد، و يبلغ العناد ذروته إذا قام الطفل بعكس ما يطلب منه مثل أن يقلل من تناول الحلويات فيأكل المزيد، أو أن يخفض صوته قليلا فيصرخ و هكذا، إذن الرفض من قبل الطفل بالقيام بأي أمر من الأمور التي يأمر بها الوالدان أو الإخوة الكبار أو القيام بعكسها فهذا يدل على عناد الطفل أو حين يتأخر في أدائها و يتلكأ أو يتذمر لأن عناده لا يسمح له بالقيام بما يطلب منه بسلاسة و أريحية، كأن يطلب الأب من طفله أن يذهب إلى النوم فيقوم الطفل بهذا الطلب على مضص و بعد مدة من الزمن و تكرار الطلب مرارا، و من مظاهر العناد أيضا قيام الطفل ب سلوكيات غير لائقة أخلاقيا مثل الإصرار على كشف عورته أمام الآخرين أو التلفظ بألفاظ بذيئة و متدنية، أو الغضب لأسباب تافهة كأن يغضب بسبب جلوس أخيه مكانه على مائدة الطعام أو التنازل من طبق طعامه مثلا، أو تجاوزه و اعتدائه على الآخرين مثل أن يصر الطفل العنيد على أخذ اللعبة من يد أخته أو الإصرار على أخذ قطعة الحلوى التي يتناولها أخوه، كما أن الطفل العنيد يكون صاحب مواقف جدية لا يمكن التفاوض بها أو التنازل عنها كما يرفض التصالح مع إخوته رفضا تاما دون أي تنازل عن الموقف، كما أنه من الممكن أن يختلط العناد مع العدوانية فترى الطفل العنيد يقوم بإيذاء أقرانه في المدرسة أو إخوته في البيت بالضرب و السب و الشتم كما يمكن أن يتمادى في ذلك فيصبح مظهرا الاستعلاء و الغرور حتى على والديه و معلمته، لكن ما هي أسباب العناد عند الأطفال؟؟ دائما يقال أن الطفل هو مرآة لأهله أو ما يزرعونه الآباء في أطفالهم سيحصدونه، و هذا ما يحدث حيث أن الأساليب في المعاملة الوالدية الخاطئة هي سبب من أسباب العناد عند الأطفال و ذلك من خلال تطبيق أسلوب واحد فقط في التعامل مع جميع الأطفال دون مراعاة الفروق الفردية في طبيعة الطفل النمائية و الهوايات التي يفضلها كل طفل بمعزل عن الآخر؛ فهناك الطفل الذي يحب المغامرة و الاكتشاف و الاختراع و الابتكار و الإبداع و التجربة و في المقابل هناك الطفل الهادئ المتأمل الطيع، فيجب مراعاة اختلاف الأطفال من هذا الجانب كذلك التناقض في المعاملة بين الوالدين تجاه الطفل؛ حيث أن الأم ترفض هذا الطلب و الأب يلبيه أو العكس تماما، و سوء العلاقة بين الزوجين تنعكس سلبا على نفسية الطفل مما يؤدي إلى زيادة العناد لديه، كما أن الضرب يعد سبب من أسباب عناد الأطفال للأهل؛ حيث أن الأهل يقومون بضرب الطفل باعتبار الضرب وسيلة من وسائل العقاب و الطفل غير قادر على الضرب ك نوع من ردود الأفعال فينتقم من خلال العناد و عصيان الأوامر، كذلك النقد و إطلاق مسميات على الطفل مثل قول الأم لطفلها :” أنت عنيد” فيصبح لا إراديا يعمل بهذا النقد الموجه إليه، كذلك التدليل المفرط للطفل بحيث أن كل طلباته ملباة فهذا ينعكس سلبا على الطفل و يودي به إلى العناد، حيث أن هناك الكثير من الآباء و الأمهات يهملون أطفالهم فلا يقدمون لهم الحب و الاهتمام و الرعاية و هذا بدوره سبب وجيه ليكون الطفل عنيدة و متمردا على والديه و المجتمع، كذلك تقييد حركة الطفل؛ حيث أن الله تعالى فطر الطفل على حب الحركة حتى تنمو عضلاته و حتى يكتسب الخبرات التي تمكنه من العيش السوي حيث يعتقد الطفل في بداية عمره أنه يحق له أن يفعل ما يشاء و أن كل شيء آمن و لا يجرك أن هناك قيود تقيده لذلك كلما كثرت المواقع التي يصطدم بها الطفل تزداد درجة العناد لديه و القيود التي يتعرض لها الطفل نوعان : القيود المادية مثل ضيق مساحة المنزل و كثرة التحف و المناظر و الأماكن التي يمنع للطفل دخولها أو اللعب بها، كذلك القيود المعنوية و هي القيود المتمثلة في عدم محاورة الطفل و التواصل معه، حيث أن هذه القيود بنوعيها تؤدي إلى زيادة التوتر لديه مما ينتج عن ذلك العناد و محاولة استرداد ذاته المنتهكة، كما يأتي العناد نتيجة شعور الطفل بالضعف و الظلم بأنه ممتهن الكرامة من قبل الذين يعيش معهم، كذلك إلقاء المطالب التعجيزية تولد الشعور بالعناد لدى الطفل مثل الطلب بالقيام بأمور فوق طاقته لا يستطيع تلبيتها، كما أن عدم تلبية الاحتياجات الملحة عند الطفل تحوله إلى شخص عنيد لأن الحاجة الملحة تخل التوازن النفسي لديه و تلك الحاجات مثل : الجوع الشديد أو الشعور بالألم أو الإرهاق الشديد كما أن لتقليد الكبار نصيب في دفع الطفل إلى أن يكون عنيدا

و كما نقول دوما عن الطفل أنه العقل الماص الذي يمتص فيخزن و يقلد ما يراه سواء أكان صائبا أو خاطئا؛ مثل أن يرى الطفل أخاه الكبير يرفض تلبية الطلبات و الأوامر التي يلقيها عليه الأب و يرى أباه مصرا على رأيه في الكثير من شؤون الأسرة حيث يتعلم أن الإصرار على تنفيذ الأمر هو السلوك اللائق بالكبير و كما نقول دوما أن الطفل كائن مقلد، و الآن كيف يمكننا أن نجد حلولا لهذا السلوك قبل أن يتفاقم و يتحول إلى اضطراب قد يشكل خطرا على الطفل و الأهل مستقبلا؟ توجد الكثير من الطرق التي يمكننا تطبيقها للحد من عناد الطفل و ذلك من خلال أثر البيئة المحيطة بالطفل؛ فالبيئة و التنشئة الأسرية السليمة تخلق طفلا سويا متصالحا مع ذاته و مع من حوله، خاليا من المشاكل النفسية حيث يجب إحاطة الطفل ب جو من الحب و العطف و اللين و الكلام اللطيف و النقاش و الإقناع و شرح الأسباب و التعرف على مبرراته و وجهة النظر لديه بالإضافة إلى تلبية احتياجاته و إشباعها و الاستجابة لطلباته العادلة و المنطقية، كذلك تجاهل الطفل عندما يسلك سلوك العناد و حرمانه من اعتماد العناد كوسيلة استثمار بأي شكل من الأشكال؛ ففي حال رفضه القيام ببعض الأعمال و مقابلة سلوكه بالتجاهل فهو يفقد قيمة هذا العناد و نتائجه و بالتالي سيتراجع عن عناده لعدم تحقيقه الغرض الذي يرغب به. يمكن اعتماد أسلوب المكافأة و العقاب لعلاج العناد و ذلك من خلال مكافأة الطفل و تعزيزه في حال استجابته للتوجيهات و الأوامر بشكل سليم و هادئ، ف المعززات المادية و المحفزات اللفظية تترك لدى الطفل انطباعا عن فوائد الطاعة و الانصياع للأوامر كما يجب التركيز على الاستجابات الإيجابية للطفل و تعزيزها و الثناء عليها و وعده بمكافآت عند استمراره بالسلوكيات الإيجابية بالمقابل عقاب الطفل بشكل مباشر عند ممارسته للعناد، ف كما سبقنا الذكر أن الطاعة تجلب المكافآت و التعزيز و كذلك العناد يجلب العقاب مثل : حرمان الطفل من المصروف اليومي أو حرمانه من مشاهدة برنامجه المفضل أو حرمانه لعبته المفضلة إذا لم يذهب إلى النوم في الوقت المحدد لذلك، و عدم توجيه انتقادات للطفل بأنه عنيد على مسمع منه أو مقارنته مع أطفال مطيعين غيره فإن هذا السلوك يزيد العناد لدى الطفل و يؤثر على نفسيته بشكل سلبي بالإضافة إلى عدم إلقاء الأوامر عليه بصيغة النفي و الرفض فهذا يوحي بالعناد و يفتح له باب المعارضة، كما ننصح الآباء بالتركيز في ردودهم الكلامية للطفل و يستبعدوا كلمة (لا) منها، فإذا كان الآباء يكثرون من كلمة (لا) للطفل فسوف يتعلمها منهم و يبدأ بتكرارها لا شعوريا، و عندما يطلب الآباء من طفلهم طلبا و يرفض تلبيته اسألوه عن سبب الرفض فغالبا الرد سيكون أنه مشغول تماما كما يفعل الآباء ب أطفالهم، ف الطفل يرى أن من حقه أن يرفض الطلب أو يؤجله كما يفعل الكبار فيجب على الآباء إعطاؤه فرصة للنمو الإيجابي. و في النهاية نوجه رسالة إلى جميع الآباء و الأمهات ” أطفالكم فلذات أكبادكم و هم أمانة في أعناقكم فحافظوا عليهم”.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*